مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

68

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وفي قبال ذلك ذهب آخرون إلى الجواز « 1 » ؛ وذلك لأنّ الجزية غير مقدّرة في طرفي النقصان والزيادة ، بل هي موكولة إلى نظر الإمام عليه السلام فجاز أن يأخذ من أراضيهم ورؤوسهم ، ولأنّ ذلك أنسب للصغار « 2 » . هذا ، مضافاً إلى الأصل والإطلاقات والعمومات كتاباً وسنّة ، وخصوص النصوص المتضمّنة لإثبات كلّ منهما « 3 » ، السليمة عن المعارض إلّاالصحيحين المزبورين ، وهما ناظرتان إلى وضع جزية أخرى زائدة على ما هو المشروع في الشريعة من وضع جزية واحدة حسب طاقاتهم المالية . وذلك لا ينافي جواز وضع قسط من الجزية على الرؤوس وقسط آخر على الأراضي ، فإنّ وضع الجزية من حيث الكم والكيف بيد وليّ الأمر « 4 » . ولو وضع قسطاً من الجزية على الرؤوس وقسطاً منها على الأراضي في سنة جاز لوليّ الأمر تغييره في السنين الاخر بالزيادة والنقيصة أو الوضع على إحداهما دون الأخرى أو على الجميع « 5 » . ثمّ إنّ محلّ الكلام في المسألة هل هو جواز وضع جزيتين كاملتين عليهما أو جواز تقسيط الجزية الواحدة عليهما ؟ ذكر في المختلف أنّ النزاع في وضع الجزيتين لا في تقسيط جزية واحدة « 6 » . لكن استظهر السيّد الطباطبائي « 7 » من المنتهى « 8 » أنّ محلّ النزاع تقسيط جزية واحدة على الرؤوس والأراضي معاً ابتداءً ، وأنّه لو صالح معهم على أحدهما فليس له الأخذ بالأخرى حينئذٍ اتّفاقاً . بينما حمل بعضهم كلام كلّ فريق على صورة خاصة ، وجعل النزاع لفظياً ؛ مستدلّاً له بأنّه لو عيّن في عقد الذمّة الجزية على أحدهما لم يجز التعدّي إلى

--> ( 1 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 4 : 448 . الكافي فيالفقه : 249 ، 260 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 395 ، م 72 . ( 2 ) المنتهى 2 : 966 . ( 3 ) الوسائل 15 : 150 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 4 ) الرياض 7 : 477 - 478 . جواهر الكلام 21 : 249 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 395 ، م 72 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 450 ، م 4 . ( 6 ) المختلف 4 : 449 . ( 7 ) الرياض 7 : 477 . ( 8 ) انظر : المنتهى 15 : 63 - 64 .